أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
3
نثر الدر في المحاضرات
[ الجزء الثاني ] [ مقدمة المؤلّف ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي أعزّنا بالإسلام ، وأنطقنا بأفصح الكلام ، وأنقذنا من ظلمة الشرك ، وحيرة الشك بمحمد نبيّه خير الأنام ، وعترته الأعلام صلّى اللّه عليه وعليهم صلاة يستحقّها بفضله وكرامته ، ويستحقونها بقرباه وولادته . اللّهمّ كما اجتبيته من خلقك ، وهديته بهديك ووفقته لأداء حقّك ، وأكرمته بوحيك ، وأيدته بنصرك ، وأرسلته إلى الأحمر والأسود من أهل أرضك ، بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، على حين فترة من الرّسل ، وحيرة من أهل الملل ، وتحريف منهم للمتلوّ عليهم المنزّل ، وحين رفع الشرك معالمه ، وشيّد قوائمه ودعائمه ، ونشر في الأفق خوافيه وقوادمه ، وطبّق منه الأرض طخياء « 1 » لا يلمع لها نار ، ولا يرفع بها منار ، قد تبع أهله الشيطان فأرداهم ، وأطاعوه فأغواهم ، فعبدوا الأوثان من دونك ، وجعلوا لك شركاء من خلقك ، فصدع عليه السلام بأمرك ، وقام بفرضك ودعا إلى طاعتك ، ونهى عن معصيتك وبشّر برحمتك ، وأنذر بسطوتك وندب الخلق إلى ما شهدت به لنفسك ، وشهدت به ملائكتك لك : أن لا إله إلا أنت ، وحدك لا شريك لك ، ولم يزل يدعو إلى دينك حتى بلغ ضوؤه ، ثم استطار شعاعه ، ونجم روقه « 2 » ، ثم امتدّ رواقه ، واخضلّ نداه ، ثم استبحر غديره « 3 » ، واخضرّ ثراه ، ثم استداح شكيره « 4 » ، وحتى ظهر على الدين كلّه ولو كره الكافرون .
--> ( 1 ) يقال : ليلة طخواء : شديدة الظلمة . ( 2 ) نجم : أي ظهر ، والروق : القرن . ( 3 ) استبحر الغدير : صار بحرا . ( 4 ) استداح : أي صار دوحا ، والشكير : النبت الصغير .